ملاذ غربتنا وتغربنا
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

ملاذ غربتنا وتغربنا

ملاذ غربتنا وتغربنا

 صوت الإمارات -

ملاذ غربتنا وتغربنا

بقلم : ناصر الظاهري

هي صغيرة، لكنها تسافر بك ومعك في كل العالم والعوالم، نلجأ إليها دائماً كأم حين الضيق والوحدة والغضب والفرح، كنت رفقة الصديق الإيطالي «فرانشيسكو ليجّو» أو

«جوهر الصقلي» كما يسمي نفسه، فهو من صقلية، وهو بحر في العربية، وفي لهجات شمال أفريقيا، ولا يمكن أن تميز نطقه عن أي شاب تونسي أو جزائري، كنا نتحدث لساعات بالعربية في شتى أنواع المعرفة، وحين أراد أن يصرّف فلوسه لدراهم، واستلمها من المحاسب، عدّها بلغته الإيطالية الأم، فتنبهت أذني له، وتساءلت في داخلي، لماذا حين تضيق بنا الأمور نلجأ إلى لغتنا الأم؟ ولماذا حين نصل إلى أشياء جدّية نتعامل معها بلغتنا الأصلية؟ تماماً كلما ضاقت بنا الحياة لجأنا إلى صدر الأم، وحضنها، ودفء يديها!

ثم كبر السؤال، نحن جميعنا في الآخر نلجأ إلى لغتنا الأم التي تستوعب كل ضجيجنا وسخطنا وغضبنا وفرحنا، حين توترك شوارع نيويورك، وتضيع بين جسورها، وتغيّب وجهتك، تتذكر أنك عربي فتلعن بلغتك، يضايقك شخص ما، ويستفزك، فتطلق سبابك أولاً بلغتك الأصلية، تريد أن تصل باريس، فتأخذ طريقها الدائري الـ«بريفيريك» لكنك تدخل في «عنق الزجاجة»، فتظهر احتجاجات بلغتك الأم لا الفرنسية التي تعرفها، يطربك خبر مفرح، فتكاد تبكي نشوة بلغتك الأم، كلمات الشكر الحقيقي لا تخرج إلا معطرة بلغتك الأم، بمعنى آخر أنه في أشد الضيق، وأقصى الفرح لا تحضر إلا اللغة الأم لتقول: أنا رأسك العامر، وبحر صدرك الطامي!

مثلما لا يمكن للإنسان أن يصدر عنه دعاء أو خشوع أو تبتل أو صلاة بغير تلك اللغة التي حفرت منذ الصغر في صدره، لا يمكن للدارسين والمتعاملين يومياً مع اللغة الإنجليزية من غير أهلها، وحين يلجأون إلى التضرع إلى الله خوفاً وخشية وطلب رجاء أن يجعلوا الإنجليزية هي الوسيط، دائماً هناك لغة أقرب لفم الأم التي هدهدت طفلها في قماطه بترنيمتها الأولى، وزجرته طفلاً عن اللعب بحروفها الغاضبة، وكبّرته على السباحة في بحرها الذي يغشى تفاصيل الحياة.

وقد سجل لنا التاريخ تفاصيل موت كثير من العظماء والزعماء وكبار المبدعين، وحين جاءت لحظات النهاية، وتسليم الروح كانت الكلمات الخارجة مع الزفرات الأخيرة دوماً موجزة ومركزة وجامعة وبلغة الأم، وهي أشبه ما تكون بالوصايا، ومثلما تلقى حروف النور في المهد، يودّع بها الأهل ذهاباً إلى اللحد!

ذاك سر من أسرار تمسك الإنسان بلغته الأم، لأنها هويته الحقيقية في الحياة، فهو يعيش في اللغة، ويتنفس باللغة، ويفكر باللغة، ويفك ألغاز الحياة باللغة، ويسبر المستقبل باللغة، ويمكن أن يكون مغترباً إنْ سافر عن اللغة، ويمكن أن يشعر بالوحدة القاتلة، والبرودة المميتة إنْ لم تحضر يومها تلك اللغة التي نحتاجها كأم!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاذ غربتنا وتغربنا ملاذ غربتنا وتغربنا



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 15:05 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

GMT 00:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

​روسيا تُعلن عن اتفاق على إعداد أوّل رائد فضاء إماراتي

GMT 12:47 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق سهلة لتحويل غرفة الأطفال إلى نوم تناسب ديكورات 2020

GMT 04:00 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم عجمان يطلع على أهداف برامج مؤسسة الملك خالد

GMT 13:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار رومانسية مميزة لديكور حفلات الزفاف الخريفية

GMT 12:09 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

#لا_للتنمر

GMT 01:44 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيدات الإمارات يغردن بذهب "خليجية الجولف"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon