ضيق المنازل اتساع الأرصفة
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

ضيق المنازل.. اتساع الأرصفة

ضيق المنازل.. اتساع الأرصفة

 صوت الإمارات -

ضيق المنازل اتساع الأرصفة

بقلم : ناصر الظاهري

لمَ تضيق المنازل ببعض الأشخاص؟ ولمَ لا يحبون غير عيش الشوارع، وبراحة الأرصفة؟ تجد الكثير منهم، وبناء على فلسفة شخصية، وصراع مع النفس يقرر أن يهرب من الجدران والأسقف والباب المغلق والنافذة التي تجلب الأذى إلى أمكنة، غطاؤها السماء، ونظرها الأفق البعيد، ولا ثمة جدران يمكن أن تسجنك في مكان يشعرك أنه مثل علبة كبريت، ولا نوافذ يمكن أن تمنع عنك الريح، في أوروبا هذه الظاهرة بدت جلية ومتراكمة بعد حربين عالميتين، ودمار شامل للمنجز الحضاري، ودعوات قومية وعرقية جلبت التطهير وإقصاء الآخر، فنشأت بعدها ظاهرة التمرد على المجتمعات الرأسمالية والإقطاع والكنيسة والقيود الاجتماعية المتخلفة، والنظم السياسية القديمة، فكانت ظاهرة «الهيبز» و«البوهيمية» و«الراديكالية»، و«الدعوات الأممية» التي تشكلت وشكلت مدارس فنية وأدبية وسياسية، وحتى اقتصادية قادت المجتمعات إلى التنوير والإشعاع والتغيير، والثورة الصناعية، والولوج للمستقبل، وتمكين الحرية الفردية المسؤولة.
في وطننا العربي كان الخروج من المنازل إلى حياة الأرصفة مختلفاً جذرياً عن أوروبا وأميركا، ونكاد نتشابه مع مجتمعات دول أميركا اللاتينية، والأسباب تكاد تنحصر أن لا خطط وطنية لبناء بيت جاهز ومتوفر يليق بحياة مواطن كريم، وبالمقابل أجبر المواطن على حياة التشرد أو الانخراط في الفساد السياسي والوظيفي وتشويه المجتمع من الداخل، وإذا ما كان هذا المواطن العربي واعياً اتخذ قرار الفرار إلى الشارع كنوع من الاحتجاج المرّ اتخذه كردة فعل على تلك العيشة التي فرضتها أنظمة أتت على ظهور دبابات واحتلال مبنى الإذاعة، وبث البيان رقم واحد، والذي كان هدفه في البداية دحر الاستعمار، ومحاربة القوى الغاشمة، وتحرير كل شبر من أرض فلسطين، ومن أجل كل ذلك على المواطن العربي أن يعيش خانعاً، مضحياً في سبيل تلك القيم السامية والأهداف الغالية، فجهزت له الأنظمة العسكرتارية عيشاً من الضنك، ولَم تطور وطنه، ولَم تبن مجتمعه، ولَم تساهم في تعليمه وتقدمه، لأنها لم تكن تريد أن يفهم المواطن العربي، وبالتالي يتحرر ويتطور، فكانت سجوناً في الداخل، ومنافي في الخارج، وقوى معطلة، ومشاريع وهمية لمزيد من السرقة، ونهب مقدرات الأوطان، والنتيجة حياة لا تليق بمواطن ينشد الجمال لبلده الصغير، ووطنه الكبير.
سكان الأرصفة في الشوارع العربية خلقت إبداعاً فنياً وأدبياً وفكرياً فضاقت الأنظمة بهم، وبما تصنع الأرصفة وشوارع المدن التي يغذيها التاريخ وعراقة الأمكنة والنَّاس الذين قدّوا من صبر وبأس من تركة الأولين، فسحبوهم إذا لم نقل «جرجروهم» من رحابة الأرصفة إلى ضيق السجون، إلى البيوت المراقبة والملاحقة كثكنة عسكرية لا تنام.
اليوم حين تنظر لمشردي الأرصفة، وصعاليك الشوارع، ومثقفي فضاءات الحياة الرحبة تشعر أن خلف كل واحد منهم قصة وطن، وحياة موقف، وشرف إنسان، منهم المجنون، ومنهم الناسك، ومنهم الصوفي، ومنهم الشاعر الصادق المعدم، ومنهم الراوي والحكّاء وسارد التاريخ الحقيقي، والموازي لتاريخ المنتصر، اليوم.. لا لصوص يفترشون الأرصفة، ولا حرامية يسكنون الشوارع، فهؤلاء يحبون المنازل الفارغة، وأقفال الأبواب المغلقة، والنوافذ المواربة!
 المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضيق المنازل اتساع الأرصفة ضيق المنازل اتساع الأرصفة



GMT 16:11 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

احترافنا السبب!

GMT 16:09 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

الخيار والقرار!

GMT 07:57 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

الوقاية والإجراءات الاحترازية

GMT 07:54 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

البطيخ الأسترالي

GMT 07:52 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

إن في الجنون عقلاً

GMT 15:05 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

GMT 00:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

​روسيا تُعلن عن اتفاق على إعداد أوّل رائد فضاء إماراتي

GMT 12:47 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق سهلة لتحويل غرفة الأطفال إلى نوم تناسب ديكورات 2020

GMT 04:00 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم عجمان يطلع على أهداف برامج مؤسسة الملك خالد

GMT 13:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار رومانسية مميزة لديكور حفلات الزفاف الخريفية

GMT 12:09 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

#لا_للتنمر

GMT 01:44 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيدات الإمارات يغردن بذهب "خليجية الجولف"

GMT 03:12 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الملح سر من أسرار الجمال في مجال التجميل

GMT 15:35 2016 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الأذربيجاني فايج أحمد يشتهر بتصميم سجاد سحري لتزيين الحوائط

GMT 17:12 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

قصتي ولبنى 1
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon