تذكرة وحقيبة سفر 2
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

تذكرة.. وحقيبة سفر (2)

تذكرة.. وحقيبة سفر (2)

 صوت الإمارات -

تذكرة وحقيبة سفر 2

بقلم : ناصر الظاهري

منذ بدايات السفر الأولى كان عندي شغف بالألوان وفلسفاتها، فقد خرجت من مدينة كانت الألوان فيها قليلة، وواضحة، لون النخيل، وماء الأفلاج، وبيوت الطين، وكثبان الرمل، وحده ذلك اللون الرمادي الموارب على الخيانة لم نكن نعرفه، ولا ذلك اللون المكتئب القريب منه، والذي يشبه الإسمنت حيناً، و«الاسبيستو» حيناً آخر.

فلو قيل لي، ما هو أبشع لون في الدنيا؟، فلن أتردد بالقول: إنه اللون الإسمنتي، لون يوحي لك بالاستفزاز والعدوانية المطلقة، لذا غالباً ما يغطى بلون آخر يستره، فإما يدهن أو يغطى بورق ديكور أو يلبس بحجر، لا يترك ببروزه المجافي، ولونه الداعي لحرق الحياة أو طعنها في الظهر.

لذا أستبشر كثيراً بجدران بيوت البحر الأبيض المتوسط، وواجهاتها البيضاء، وشبابيكها الزرقاء، ثمة أغنية في تلك البيوت الضاحكة للحياة، يجلبها الموج، وترددها السفن الساجية على الماء، ويتذكرها كل حين بحارة جلبوا على الفرح والحركة، والمغامرة باتجاه الحياة، لا يمكنك ألا تتوقف عند ظلّة الجدار الأبيض، وتلك الأشجار الجهنمية التي ترعى بياضه بألوانها الصارخة، والباب الخشبي الساكن بلون البحر، هناك دراجة هوائية مسلسلة، ومتكئة عليها بحذر، عجوز تسحب كرسيها الصغير، وتشعل سيجارتها، وفنجان قهوة يرتج في اليد اليمين، لتستريح، وجارتها تطل عليها من الشباك المقابل، وثمة تواطؤ بنميمة مؤجلة، وحديث عن ذلك الرجل المار أمامهما، وهما تلوحان له متذكرتان أوقات شبابه كيف كان، قبل أن تخذله الزوجة بأثقالها، بيوت هي الحياة، بعيداً عن الرماد، ولون الإسمنت الخديج.

حين تدخل باريس تجد تلك العمارات المقاومة، بطرازها، ومعمارها، وحجرها، ولونها الذاهب في صفرة الشمس المحترقة، شرفات من وقت، ومن ورد، وشجر يليق بسيدات المكان، هناك حديد مشغول على الشرفات، وفي البوابة الكبيرة، لكن الأسود يزينه بالوقار، والذهبي يتوجه بتلك الأبهة الملكية، لا إسمنت ظاهراً منذ أن خطط «هوسمان» باريسه الجديدة والمتجددة، لا لون يميل للعسكر هنا، هنا الحياة الدافئة، وفقط.

تنفر من بيوت لندن القاتمة، والجالبة للغم في صباح لا تريده أن يكون هكذا، من بيوت بعض المدن الألمانية التي تشبه المستودعات، وبيوت عمال السفن غير الماكثين، تشعرك أن فيها رطوبة مستديمة، وروائح لحم مجفف، أين هي من مدن الثلج ببيوتاتها الخشبية المتصالقة مع الشمس الخجولة، ونوافذها التي تتخبأ عن الريح المباغتة، تريد أن ترفع أعناقها فرحة بالثلج، لا شيء يمكن أن يمنع الشتاء هناك بأن لا يرسم لوحته كما يشاء، تاركاً حتى الأشجار تخرج من إطار اللوحة بعمائمها البيضاء المثقلة، لا شيء أحب من الخشب والحجر، وألوانه التي تأتي بالدفء، وتخزّن بهجة للعين.

أنا هارب دائماً من الإسمنت، واللون المكتئب، فرحتي ببيوت الطين، وذلك اللون الترابي، في مراكش والبصرة والعين، في الصحراء الكبرى، والمدن التي اكتحلت بالتاريخ، والآن أتمنى ألا يعميها الإسمنت بلونه المتثائب!
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة وحقيبة سفر 2 تذكرة وحقيبة سفر 2



GMT 15:04 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

"زالامبيسا" و"سرحا"

GMT 15:03 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

الضمير الشخصي والضمير الجمعي

GMT 15:00 2018 السبت ,15 أيلول / سبتمبر

قراءة أولى فى كتاب الخوف كوارث دونالد ترامب 2

GMT 15:30 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

التحدي.. والإنجاز

GMT 17:03 2018 السبت ,08 أيلول / سبتمبر

"تألّقي بأجمل رائحة في الصيف مع" Paradiso

GMT 16:58 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

"BLEU DE CHANEL" تجربة عطرية فاخرة لأوليفييه بولج

GMT 03:23 2020 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

لعبة Spider- Man تجعل PS4 Pro يعمل بأقصى طاقته

GMT 21:07 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 14:43 2019 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

أجمل الأنماط التي ظهرت على المنصات لصيف ٢٠١٩

GMT 09:53 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

افتتاح فندق "روف مرسى دبي" بسعة 384 غرفة

GMT 06:21 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

كيف تعرفي أن طفلك يعاني من قلة التركيز؟

GMT 23:40 2017 السبت ,16 أيلول / سبتمبر

كارولينا هيريرا تغازل المرأة في مجموعة صيف 2018

GMT 06:39 2012 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

إشتقت إلى الرقص الشرقي وسعيدة بـ"30 فبراير"

GMT 09:48 2012 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

مهرجان "القاهرة السينمائي الدولي" يستقبل 3 دول للمرة الأولى

GMT 05:30 2013 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

سيارة من قطع الليجو سرعتها 30 كيلومترًا في الساعة

GMT 04:26 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تصبح أكثر فعالية ونظافة في استخدام الطاقة النظيفة

GMT 20:11 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أحدث موديل جمبسوت أسود للسهرات 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon