التسامح وأهل السماح
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

التسامح.. وأهل السماح

التسامح.. وأهل السماح

 صوت الإمارات -

التسامح وأهل السماح

بقلم : ناصر الظاهري

لو تأملنا كلمة التسامح في لغات العالم، سنجدها تأتي رقراقة كماء جارٍ، فيها من الود والليونة وطلب الرضاء والقناعة بالعيش بسلام وطمأنينة، وإعلاء للجمع ضد رغبات الفرد، والقبول بتحجيم الأنا من أجل تلك المساحة الخضراء التي تضم الكل، وتلك الابتسامة التي يحبها الجميع، التسامح «tolerance» باختصار هو طريق معشب ومزهر نحو السلام، سلام النفس والذات، وسلام للآخر والوطن والمجتمعات.

يبدأ التسامح من الأشياء الصغيرة والتفاصيل التي نفعلها، ونغفل عنها، مثل من يركب طائرة، ويظل يرجو في داخله أن لا يحاذيه أو يجلس بجانبه رجل، وكأن تلك المقصورة له أو مقصورة عليه، كنوع من الأنانية المسكوت عنها، لكنه يصبح متساهلاً ومتسامحاً لو أن الحظ جلب له فتاة رقيقة تختصر ساعات السفر الطويلة، وهنا التسامح من أجل المصلحة، ثم يكبر عدم التسامح في النفس، والتعالي على الآخر، حين يشاطرك في المقعد شخص من غير لونك أو شخص تنظر له على أنه أقل مرتبة اجتماعية منك أو أقل ثقافة وعلماً أو من ملة دينية مختلفة، هذه النظرة قد تكون متبادلة أيضاً بين الطرفين، فما يدريك أن الآخر المنزوع منه التسامح أيضاً، ينظر لك نظرة دونية بطريقة مختلفة، كنظرة المتضادات «الأسود للأبيض، الفقير للغني، المرأة للرجل، المسلم للمسيحي، والمسيحي للمسيحي من طائفة أخرى، واليهودي للأمم الأخرى، باعتباره المختار». 

هكذا يكبر التسامح من نفس إنسانية فردية إلى المجتمعات والكيانات البشرية، وهنا أقل الشرر يمكن أن يفجر الأشياء، والتخلي عن روح التسامح قد يخلق حرباً، فالفرد يسامح فرداً مختلاً، ويتسامح معه بسمو أخلاقه، وضبط نفسه، وكتم غيظه، لكن المجتمعات لا يمكن التحكم في توجهاتها، ولا ضبط ثوراتها وانفعالاتها، وهنا نصل بالتسامح إلى الأشياء الكبيرة والتي تشكل معاني وقيماً إنسانية وحضارية، فبدونها يرجع الإنسان إلى شريعة الغاب، ويحكّم سياسة الإقصاء وإلغاء الآخر، وتسود الأنانية والحروب الأهلية، ويكبر حب التملك، وتغيب القناعة، ويتخلى الإنسان عن سنوات من مسيرته الحضارية عبر التاريخ والحروب والصراعات ثم القناعة بالسلام كحل، والتسامح كخيار، غير أن التسامح لا يقوى عليه كل أحد، مثله مثل القناعة، صعب أن تقنع به وبها أحداً، فإذا لم يكن الأمر نابعاً من قلب رضيّ، ونفس سامية، واختيار واع، وتربية أخلاقية متراكمة، ستبقى القناعة، وسيبقى التسامح رهن المزاجية، ومخادعة النفس، ومداهنة الناس، وردات الفعل، وهذه أمور أبعد ما تكون عن القناعة، وعن التسامح الحقيقي.ما أحوج هذا العالم المتناحر اليوم لمثل كلمة القناعة والتسامح، لأنهما صنوان، ومتداخلتان، فلا تسامح دون قناعة، ولا قناعة ورضا دون أن يبتل قلبك بالتسامح، ولنا في رسول الله قدوة حسنة في المحبة، ومثل أعلى في التسامح.
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع
نقلا عن الاتحاد

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسامح وأهل السماح التسامح وأهل السماح



GMT 09:11 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أحلام قطرية – تركية لم تتحقق

GMT 09:06 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تذكرة.. وحقيبة سفر- 1

GMT 09:03 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تصادف شخصًا ما

GMT 08:58 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

اختبار الحرية الصعب!

GMT 00:41 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

وماذا عن الشيعة المستقلين؟ وماذا عن الشيعة المستقلين؟

GMT 15:05 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

GMT 00:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

​روسيا تُعلن عن اتفاق على إعداد أوّل رائد فضاء إماراتي

GMT 12:47 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق سهلة لتحويل غرفة الأطفال إلى نوم تناسب ديكورات 2020

GMT 04:00 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم عجمان يطلع على أهداف برامج مؤسسة الملك خالد

GMT 13:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار رومانسية مميزة لديكور حفلات الزفاف الخريفية

GMT 12:09 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

#لا_للتنمر

GMT 01:44 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيدات الإمارات يغردن بذهب "خليجية الجولف"

GMT 03:12 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الملح سر من أسرار الجمال في مجال التجميل

GMT 15:35 2016 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الأذربيجاني فايج أحمد يشتهر بتصميم سجاد سحري لتزيين الحوائط

GMT 17:12 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

قصتي ولبنى 1
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon