أوطان ملتبسة
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

أوطان ملتبسة

أوطان ملتبسة

 صوت الإمارات -

أوطان ملتبسة

عائشة سلطان

هناك واقع حياتي، معيشي، إنساني مختلف كل الاختلاف ما بين أقطار الوطن العربي، هذا أمر لا يمكن نفيه أو الادعاء بعدم وجوده، هناك مواطنون عرب يهربون من لعنة الحياة والعيش والبقاء في أوطانهم ليس كرهاً في انتماءاتهم أو رائحة أرضهم ولكن لأنهم فقدوا أو كادوا يفقدون شروطهم الإنسانية وشروط بقائهم على قيد الكرامة في بلدانهم، هناك مواطنون يفضلون الموت في عرض البحر متوجهين لأوروبا على البقاء أحياء في بلدانهم، وهناك بلدان منحت مواطنيها ما هو أكثر من الأمن والغذاء والسكن وتحقيق الذات فصار الوطن حالة رومانسية حقيقية، في الوطن العربي هناك أوطان وليس وطنا، وهناك أحلام مختلفة وآمال متباينة، هناك من يتوحم على الأمن وهناك من يحلم برغيف الخبز وهناك من يتكفن كل يوم وهو خارج لعمله صباحا، هناك من يعتقد أنه يعيش عيشة الكلاب، وهناك من يفخر بأنه أمير غير متوج سوى بالأمان والرفاهية، هناك أوضاع وأحوال لا تتشابه أبداً بين وحدات ما كان يسمى الوطن العربي الواحد !

حين كتبت عن تجربتي ببساطة متناهية في رحلة الاغتراب والعودة، كنت أريد أن أوصل هذه الحقيقة بكل أمانة (نحن نذهب بعيداً أحياناً فنشعر أننا أكثر قربا لما ابتعدنا عنه، سواء كان الوطن أو العائلة أو الأصحاب) والسبب له علاقة بهذا الحبل السري الممتد والباقي بيننا وبين الوطن والعائلة والأصحاب، السبب أيضاً أن هذا الوطن وهذه العائلة وهؤلاء الأحباب لن يتحولوا مسخاً أبداً ولم يتشظوا تحت أي ظرف، لم تنقطع الصلة بهم ولم تتشوه يوماً، لذلك ظل التفكير فيهم يرتبط بالملاذ والعودة لهم تمور بالدفء الحقيقي، لا تفكير في الهروب أو الفرار، لا سبب يدفعك لذلك أبداً كما في بلدان أخرى .

.

الموضوع بالنسبة لكثيرين ممن تركوا أوطانهم هجرة وفراراً موضوع معقد، والحديث عنه بحنين وحميمية يبدو رومانسية غير مقبولة ! موضوع الانتقال الى بلد آخر يعتمد بالدرجة الأولى على نظام البلد الذي كانوا يعيشون فيه بمنتهى الضنك، حيث لا وجود للكرامة أو الإنسانية، وحيث لا تتحقق شروط العيش الآدمي وليس الإنساني، إلا بتوفير نفق هروب بأية وسيلة، هذه قضية تضع الوطن والمواطنة والمشاعر الوطنية على المحك، لكن ما يجب أن نعترف فيه وبوعي ودقة وبلا حساسية مفرطة هي أن الأوطان جاءت بعد الإنسان، وأنها وجدت ليعيش فيها لا ليموت قهراً، ولتعطيه قبل أن يحميها، وتدافع عنه قبل أن يفتديها، وليمشي على ترابها مطمئناً مبتهجاً بدل أن تسير الدبابات والمجنزرات على جثته وقبور أهله وأبنائه !

نحن نعتاد على العيش في أوطان مضيئة، نظيفة، رحيمة، ولذلك لا يمكن أن تصير فكرة الوطن ممسوخة يوماً أو قابلة للنقاش والجدل، في بلدان أخرى لا يتحدثون عن نوافذ مضيئة وشوارع نظيفة ورجال شرطة طيبين ومتعاونين ويقدمون الورود للمارة في عيد الوطن، تبدو هذه الأفكار مثالية ومثيرة للضحك الهستيري لديهم، في بعض الأقطار يبحثون عن شوارع لا يسمع فيها دوي الانفجارات كل يوم، لا تبتل بدماء المارة كل لحظة، لا يصير الموت شبحاً خفيفاً يتسلل على أطراف أصابعه دون أن يشعر به أحد وكأنه من سكان الشارع، في تلك الأوطان يتحدثون عن مطالب أخرى، لا يكون فيها الموت اعتياداً ممسوخاً، لا تتحول البيوت إلى أكوام ثلج بلا شباب لأنهم تمزقوا في التفجير الأخير وبلا أطفال لأن مدرستهم صارت أكواماً بعد أن سقطت عليها براميل النظام المتفجرة !!

نحن في ضفة أخرى من هذا الوطن الملغوم والمحاط بأحزمة العنف والذبح اليومي، فأين المفر مما نرى ونشاهد ونتابع ونصادق !!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوطان ملتبسة أوطان ملتبسة



GMT 20:50 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

لغة الإنسان

GMT 20:48 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

تجربة البحرين في التعامل مع كورونا... نجاح مبهر

GMT 20:41 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

الأستاذ فوزي والتلميذ بليغ

GMT 20:38 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

خليل حيدر وجريمة النخب العربية!

GMT 20:36 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

الرأي الذي لا تريد سماعه

GMT 20:33 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

لقاح أميركي لمريض الشرق الأوسط

GMT 20:29 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

الفراشة تولِّد إعصاراً

GMT 20:26 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

عندما ولدت دولة كبرى هنا

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:38 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 30 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الأسد

GMT 19:06 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

"بورش" تستعد لإطلاق نسخة هجينة من سيارتها Cayenne

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

عطر "Une Fleur De Chanel" يداعب المرأة الجريئة

GMT 16:41 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

رواية "المرأة النافذة" تتصدر قائمة نيويورك تايمز

GMT 18:44 2012 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع معدل البطالة في إسبانيا للشهر الـ 4

GMT 21:49 2013 الأربعاء ,15 أيار / مايو

ورزازات عاصمة السينما وهوليود المغرب

GMT 01:02 2017 السبت ,04 آذار/ مارس

رجاء بكرية تقدم رواية "عين خفشة" في بيروت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon