الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية
آخر تحديث 11:20:29 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

ميدان من المعرفة قدم نفسه في القرن التاسع عشر

الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية

المعرفة الغربية الذي أطلقت علي محمد أركون اسم الإسلاميات الكلاسيكية
أبو ظبي ـ سعيد المهيري

بدأ الاستشراق - بما هو ميدان من ميادين المعرفة في الثقافة الغربية - في تقديم نفسه إلى العالم في القرن التاسع عشر، بعد أن نضجت الشروط الموضوعية والذاتية لميلاده وانطلاقته . ولقد كان "الشرق"، ومازال، موضوعه ومبرر قيامه . وهذا كناية عن عالم جغرافي وحضاري وثقافي وديني مختلف: اتصلت به أوروبا، تاريخيا، من خلال الحروب والتجارة والتبادل الثقافي، وكان لها مع بعضه - في شرق المتوسط وجنوبه - مشتركات دينية (في أصولها التوحيدية على الأقل) .

ويشمل هذا عالم الإسلام، على ضفاف المتوسط وغرب آسيا وشمالها ووسطها، مثلما يشمل عالم الشرق الأقصى (الهند والصين واليابان وكوريا وفيتنام . .) ولكن لا يعنينا من هذا الاستشراق إلا ما كان له صلة في المجال العربي الإسلامي: الحضاري والثقافي والديني، أي ذلك القطاع من المعرفة الغربية الذي أطلقت علي محمد أركون اسم الإسلاميات الكلاسيكية .

الشروط التي نضجت لتستولد ظاهرة الاستشراق في الثقافة الغربية، الحديثة والمعاصرة، مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية في الفكر الغربي، ومن مؤسسات ثقافية نشأت في ركاب اهتمام السياسات الأوروبية ببلدان الشرق، ومن حملات كولونيالية غربية على تلك البلدان استدخل الاستشراق ليكون في جملة أدواتها .

1- الخبرة المعرفية بالشرق في مطالع القرن التاسع عشر - حيث بدأت تظهر الدراسات الأولى للمستشرقين - كانت منظومة كبيرة من المعارف بعوالم الشرق: قديمه والحديث، قد تكونت في الفكر الأوروبي - وعلى مدى قرون عدة - من موارد مختلفة من مساجلات اللاهوتيين المسيحيين في أوروبا الوسطى مع موضوعات الإسلام القرآنية، وسيرة النبي وموقفه وسياساته، وفكر مفكري الإسلام من فقهاء وعلماء كلام، ومن الكتابات التبجيلية للفلاسفة الأوروبيين عن الفلسفة والعلم العربيين، وعن دور العرب في نقل الفلسفة الإغريقية إلى أوروبا وشرح منظوماتها الأفلاطونية والأرسطية، ومن الترجمات العديدة التي نقلت القرآن، وبعض مصادر الأدب والفكر، إلى اللاتينية ابتداء، ثم إلى اللغات القومية الأوروبية الحديثة، ومن النقد الذي دشنه فكر الأنوار للأديان ومنه نقده الدين الإسلامي (فولتير مثالاً)، ثم من الرومانسية الألمانية التي اعتنت بسحر الشرق وتراثه الأدبي، فترجمت منه ونسخت على منواله، وأخيرا، من أدب الرحالة الأوروبيين الذين دونوا رحلاتهم إلى المشرق العربي وقدموا عنه أوفى الإفادات والمعلومات التفصيلية: عن الأفكار والعادات والاعتقادات والقيم . . إلخ .

لم يخرج مستشرقو القرن التاسع عشر، إذا، من لا شيء: خرجوا من أحشاء هذا التراث الغزير من الكتابات الأوروبية، الوسطى والحديثة، عن الإسلام وعوالمه التاريخية والحضارية والدينية والفكرية والأدبية .

انشد اهتمامهم إلى ذلك التراث من اهتمام أسلافهم به، وتكون وعيهم للشرق (العربي الإسلامي) في نطاقه لتمتد مساحة ذلك الوعي امتدادا حين بدؤوا يتصلون بمصادر الفكر الإسلامي اتصالاً مباشراً، ومن خلال لغاته . وليس من شك في أن معظم ما انتهى إلى مستشرقي القرن التاسع عشر من كتابات أسلافهم (الأوروبيين) عن الإسلام وتاريخه وتراثه، افتقر إلى الدقة والموضوعية - إما لضعف الصلة بالمصادر، أو لانتصاب الحاجز اللغوي، أو للوقوع تحت تأثير سلطة الصور النمطية التي تكونت عن الإسلام أثناء الحروب الصليبية وحروب الأندلس والمساجلات اللاهوتية بين الفريقين المسيحي والمسلم - إلا أن الذي لا يداخلنا شك فيه (هو) أن معرفة عميقة بالإسلام بدأت في التكون والاتساع منذ القرن الثامن عشر، في أوروبا عهد الأنوار، وأن بعض مفكريها - مثل هيغل - تفردوا بنظرة إلى تاريخ الإسلام أوسع نطاقاً حتى ممن أتوا بعدهم من الفلاسفة والمفكرين . والراجح أن يكون لهذه اللحظة الفكرية العميقة، من الوعي الأوروبي الحديث للإسلام، أثر كبير في صقل وعي المستشرقين الأوائل .

من هذه الخبرة المعرفية المتراكمة تشكلت الهواجس الفكرية للمستشرقين الأوائل، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وتهيأت الشروط المعرفية لتأسيس ميدان جديد، ومتخصص، يكون الشرق: تاريخاً وثقافة، موضوعا له تتكرس جهود باحثين مختصين لدراسته في النطاقات المختلفة الجامعية - خاصة - والبحثية الفردية الحرة، وتاليا - في نطاقات المؤسسات العلمية المهتمة بدراسات الشرق .

2- المؤسسات الاستشراقية: ونعني بها المدارس، والمعاهد، والكراسي الجامعية، والمؤتمرات العلمية التي كان موضوعها الدراسات الإسلامية . وهذه المؤسسات لها تاريخ سابق في الزمان للقرن التاسع عشر، خاصة ما تعلق منها بالكراسي الجامعية المكرسة للغة العربية وآدابها، أو للتاريخ الإسلامي، أو للفكر الإسلامي، التي بدأ إحداثها في كبرى الجامعات الأوروبية منذ القرن السادس عشر، وغشيتها أجيال من الطلاب أصبح لبعضها المتأخر أدوار في الأجهزة الدبلوماسية - فضلا عن الجامعات والمعاهد - للبلدان الأوروبية . غير أن المأسسة العلمية التي حصلت، في القرن التاسع، للعمل الاستشراقي أطلقت فيه ايقاعا مختلفا عن ذي قبل، ووفرت له من موارد الاشتغال وظروفه ما أتاح له أن ينجب ميدانا دراسيا جديدا جاذبا لكتلة واسعة من الطلبة والباحثين، ومستدرجا طلبا عليه زائدا من الدولة والمؤسسة الكولونيالية . يمكننا، في هذا المعرض، تقديم جردة سريعة لأهم تلك الظواهر المؤسسية الاستشراقية التي نشأت على امتداد القرن التاسع عشر، واستمر مفعول تأثيرها حتى القرن العشرين الماضي .

 

albahraintoday
albahraintoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية الاستشراق عند الفكر الغربي مزيج من محصلة تراكمات ثقافية ومعرفية



GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:38 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 30 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الأسد

GMT 19:06 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

"بورش" تستعد لإطلاق نسخة هجينة من سيارتها Cayenne

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

عطر "Une Fleur De Chanel" يداعب المرأة الجريئة

GMT 16:41 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

رواية "المرأة النافذة" تتصدر قائمة نيويورك تايمز

GMT 18:44 2012 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع معدل البطالة في إسبانيا للشهر الـ 4

GMT 21:49 2013 الأربعاء ,15 أيار / مايو

ورزازات عاصمة السينما وهوليود المغرب

GMT 01:02 2017 السبت ,04 آذار/ مارس

رجاء بكرية تقدم رواية "عين خفشة" في بيروت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon