أسفرت سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية عن مضاعفة حجم الاستيطان في الضفة الغربية بإقراره إقامة نحو سبعة آلاف وحدة استيطانية جديدة منذ شهر يونيو الماضي وارتفاع عدد المستوطنين لحوالي 570 ألف مستوطن مسلحين اليوم بقرار رسمي حكومي.
وأسهم ما يسمى " استيطان الظل " بنسبة 65 - 70 في المائة من حجم النشاط الاستيطاني الفعلي خلال تلك الفترة .. بينما لم يتجاوز الإعلان الرسمي منه سوى نسبة 35 في المائة بنحو ألفي وحدة استيطانية جديدة شغلت القدس المحتلة النصيب الأوفر منها.
وأوضح حسن خاطر مدير مركز القدس الدولي للدراسات والأبحاث في تصريح له .. أن سلطات الاحتلال أقامت نحو خمسة آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة بشكل غير معلن منذ حادثة خطف المستوطنين في يونيو الماضي.
وقال إن الأنشطة الاستيطانية التي تمارس في " الظل " تتم عادة من خلال مقاولي القطاع الخاص وليس عبر إجراءات رسمية مثل طرح العطاءات الحكومية والإخطار بها في الصحف المحلية.
وتحت مزاعم " النمو الطبيعي للمستوطنات " .. ضاعف الاحتلال النشاط الاستيطاني منذ بداية العام الجاري ضمن سياق نمط عدوانه الثابت ضد الأراضي المحتلة بعيدا عن ما يعتقده فعلا محررا من ضغط المساءلة العربية الإسلامية والدولية.
واعتبر عبد الهادي هنطش خبير الاستيطان رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية المحتلة أن المعلن إسرائيليا عن الأنشطة الاستيطانية يخالف معطياتها الرقمية الفعلية.
وتتخفى سلطات الاحتلال أمام المجتمع الدولي وراء المنظمات الصهيونية المتطرفة لقضم الأراضي الفلسطينية واستلاب حق ملكيتها الثابت تاريخيا وقانونيا من مواطنيها الفلسطينيين ضمن ما يسميه هنطش "الاستيطان الهادئ".
وقال إن سلطات الاحتلال تسعى من خلال ذلك إلى الانفلات من الضغط الدولي عبر التستر وراء غطاء القطاع الخاص الذي يمارس أنشطته "الاستيطانية" بزعم أغراض النمو الطبيعي رغم أنه يتم تحت مسمع المستوى السياسي وبتشجيع منه.
وأوضح هنطش أن الاحتلال يسعى إلى إقامة كتل استيطانية لا يسهل إزالتها عند بلوغ تسوية سياسية بينما يمضي في تهويد القدس المحتلة ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وشق الطرق الالتفافية لمنع أي محاولة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967.
وبين أن سلطات الاحتلال استكملت حلقة عدوانها في الأراضي المحتلة من خلال اتخاذ عدة إجراءات مؤخرا من بينها تسليح المستوطنين ما شكل ضوءا أخضر لتصعيد العدوان ضد الشعب الفلسطيني بحسب المسؤولين.
ولطالما شكل المستوطنون معولا إسرائيليا لتثبيت الحدود الآمنة وتأمين العمق الاستراتيجي والسيطرة على الموارد المائية وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة وتأمين مستودعات الأسلحة والعتاد.
واصطف المستوطنون في مفاصل تاريخية مهمة من القضية الفلسطينية إلى جانب المؤسسة السياسية الإسرائيلية من أجل قمع الشعب الفلسطيني بخاصة خلال انتفاضتي 1987 و2000 عبر ما امتلكوه من أسلحة وذخيرة.
وحذر خاطر من أن الإقرار الرسمي الصادر عن الحكومة الإسرائيلية مؤخرا "ينذر بخطورة بالغة تؤشر لحملة قادمة من تصعيد العدوان في الأراضي المحتلة".
نقلًا عن وام
أرسل تعليقك