مظاهره في لندن للمطالبة بإجراء استفتاء شعبي ثانٍ بشأن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي

تظاهَر في مركز العاصمة البريطانية لندن، السبت، أكثر مِن نصف مليون شخص يحملون الأعلام الأوروبية للمطالبة بإجراء استفتاء شعبي ثانٍ بشأن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

صادق خان يلقي كلمته

وألقى رئيس بلدية لندن صادق خان، كلمة في الاعتصام، وبلغت هذه المظاهرة ذروتها حين توجهت إلى مبنى البرلمان البريطاني، وقالت الجهة المنظمة "مسيرة تصويت الشعب" في بيان إنه "أكبر تجمع" منذ التظاهرة ضد حرب العراق التي ضمت مليون شخص عام 2003 في العاصمة البريطانية.

ويأمل المنظمون أن يتجاوز عدد المشاركين لهذا العام المائة ألف متظاهر الذين خرجوا لهذه الغاية في يونيو/حزيران الماضي، وأن ينظموا المظاهرة "الأكبر" والأكثر "ضوضاء" للمطالبة بتنظيم استفتاء بشأن اتفاق بريكست، لكن وصل العدد إلى نحو 670 ألف متظاهر، انطلقوا من حديق لاني إلى ميدان البرلمان، ووصل المتظاهرون في 150 حافلة.

ويبدو أن حظوظ المظاهرة قليلة من أجل إقناع رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، التي تعارض بشدة هذه الفكرة.

وقال خان إن "الوقت حان لانتزاع قضية "بريكست" من أيدي الساسة وإعادتها إلى أيدي الشعب البريطاني"، مؤكدا أن "أصوات الشباب لم تكن قد سُمعت لكنها اليوم مسموعة بوضوح وبصوت عالٍ طوال الطريق حتى أبواب مقر الحكومة في داوننغ ستريت"، وأضاف: "هذه الحكومة تقودنا إلى اتفاق خروج سيئ أو حتى إلى ما هو أسوأ من ذلك بالخروج بغير اتفاق على الإطلاق".

ولفت: "تشمل المسيرة هؤلاء الصغار الذين لم يتمكنوا من التصويت في العام 2016 على استفتاء الاتحاد الأوروبي، حين كانت النتيجة 52% لصالح الخروج مقابل 48%".

نواب آخرون يتحدّثون

أما نائبة البرلمان سارة وولاستون، فشبّهت بريكسيت بالكابوس، قائلة إن "الأمر سار كما لو أن شخصا أدخلوه غرفة عمليات جراحية ثم أخبروه هناك أن العملية التي كان سيجريها تغيرت بشكل كلي، وعندما قال هذا الشخص إنه يرغب في تغيير رأيه، أخبروه بأنه وافق قبل عامين وانتهى الأمر".

وقال منظمو الاحتجاجات عبر "تويتر"، والذين يحملون اسم "صوت الشعب في المملكة المتحدة": "أكثر من نصف مليون شخص يسيرون إلى البرلمان اليوم، مطالبين باستفاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. نريد معرفة هذا".
وانضم إلى المتظاهرين وجوه مشهورة أخرى بما في ذلك الممثل الكوميدي إيدي إيزارد، الذي جاء مرتديا بذلة عسكرية ترفع أعلام بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وقال: "لا أستطيع التفكير في أي شيء أكثر ديمقراطية، أي شيء بريطاني أكثر من الوثوق بحكم الشعب البريطاني".

وألقى كبار الشخصيات المناهضة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وسياسيون من بينهم عضو البرلمان عن حزب المحافظين آنا سوبري وزوج حزب العمال تشوكا أومونا وزعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي السير فينس كيبل خطبا قبل المسيرة.

وقالت السيدة سوبري: "من الواضح أننا كثيرون. إننا نكسب الحجة، والأهم من ذلك ضد أولئك الذين صوتوا بأصواتهم"، وأضافت: "سنتحمل المسؤولية والفوضى".

وزيرة أسكتلندا تتحدّث
وعبر رسالة مصورة بالفيديو طرحت الوزيرة الأولى في أسكتلندا نيكولا ستورغيون، وجهات نظرها بشأن تصويت جديد، متعهدة بأن يدعمه الحزب القومي الأسكتلندي الذي تتزعمه، قائلة إن "القصة التي تعالجها الحكومة فوضوية ولا يمكن قبولها".

وحضر ممثل فيلم "لورد أوف ذي رينغز" آندي سيركيس المسيرة مع زوجته وابنه، ووصفها بأنها "واحدة من أكثر مسيرات الجيل أهمية، إن لم تكن أهمها"، ومن بين الوجوه الشهيرة الأخرى مقدم البرامج ريتشارد بيكون، ورجل الأعمال، ونجمة التنين، وديبوراد مادن، والممثل الكوميدي جيني إيكلير وممثلو مدينة هولبي كاثرين رسل وهيو كوارشي.

وعقد زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة السابق نايغل فراغ مظاهرة مضادة تحمل شعار "الخروج يعني الخروج" في مدينة "هاروغيت" الواقعة بمقاطعة "نورث يوركشاير".

وصوّتت أيرلندا الشمالية للبقاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 56 ٪، وقالت إحدى اللافتات المرفوعة في الحشد: "56% يقولون حماية اتفاق الجمعة العظيمة".

مخاوف الخروج من الاتحاد الأوروبي
وتجمع الناس حول مسرح أمام قاعة المدينة أسفل شارع التسوق الرئيسي، للاستماع إلى الخطب التي تركز على الاهتمامات البيئية وحقوق الإنسان والأعمال التجارية والطلاب، وكان سكان المجتمعات الحدودية الذين يعارضون خروج الاتحاد الأوروبي حاضرين أيضا.

ومن المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في 29 مارس/ آذار، لكن المفاوضات عانت من الخلافات، لا سيما بشأن قضية جمهورية أيرلندا الشمالية الحدودية، والتي ستكون الحدود البرية الوحيدة في المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهناك مخاوف متزايدة من الخروج "دون صفقة"، مما قد يخلق حالة من الفوضى على الحدود والاقتصاد.

وقالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي في قمة غير رسمية للاتحاد الأوروبي في بروكسل هذا الأسبوع، إنها ستدرس وجود فترة انتقالية أطول بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فترة يمكن أن تبقي بريطانيا على توافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي والتزاماته لأكثر من عامين بعد المغادرة.