تتذكرهم ولا يتذكرونها
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

تتذكرهم.. ولا يتذكرونها

تتذكرهم.. ولا يتذكرونها

 صوت الإمارات -

تتذكرهم ولا يتذكرونها

بقلم - ناصر الظاهري


بعد ليلة اكتست بالأبيض، ومباراة رمادية هدّت الحيل كنت أبحث عن مقعد خشبي فارغ في الحديقة العامة، فقط لكي أبثّه حزناً، وثقلاً على القلب، لأستريح، فقد تعودت أن أراه في فصل الخريف الماطر، والشتاء الثلجي، في فصل الربيع حيث يفرح برائحة الزهور ولونها، مشهد لا يدعني أمر أمامه سراعاً، ولا يدع «كاميرتي» في حقيبتها، لأن للمقاعد المسنة حضورها، قد لا يتذكّرونها، لكنها تتذكر كل العابرين:

- العجوز التي كانت تحرص أن لا يسبقها إليه أحد، تجلس منتظرة الشمس في أول دفئها وإشراقتها، تجلس محتضنة حقيبتها الأنيقة، تناظر الناس، تقضي الساعات التي تمر بغير فرح حقيقي، وقبل أن تودعه تظهر من حقيبتها زجاجة ماء صغيرة، وتتناول حبات من أدوية مختلفة، وتغادر عل يوم جديد آخر يجمعها به.

- عاشقان لاذا به، وهما يوشوشان بعضهما كطائري حمام، يسترخيان في زهو عمرهما، ويبثان بعضهما أشواقاً لا تنقطع، قد يغنيان من نشوتهما، قد يحفران عليه اسميهما وسط رسمة قلب يتمنيان أن ينبض بحرارتهما ولقائهما وذكرياتهما.

- مسنان في خريف العمر، يتدثران بملابس ظلا مخلصين لها، وعكازة للرجل العجوز الذي يتمنى أن يودع الحياة قبل زوجته لكي لا يبكيها وحده، ولا يتعذب بفراقها بعد رحلة عمر امتدت طويلاً، ولهما ذكريات محفورة على المقعد.

- سكير الحي المخمور بالحياة وربما بخيانة فتت كبده، يلوذ بالمقعد حين يريد أن ينام، تاركاً زجاجته شبه الفارغة تحته، وحقيبة شبه خاوية تختصر حياته، يتمدد عليه ليصحو من غيبوبته الدائمة، وقد يتذكر من عبثت بدنياه.

- مهاجر فقير حتى العظم، يجلس عليه ليكتب رسالة قد لا تصل لبلده البعيد، ليؤكد لأهله أنه ما زال حياً، ولكن لا يرزق، وقد يسأل هل ما زالت حبيبته تنتظره بالوفاء؟ وهل خف سعال الأم العجوز؟ وهل الأب مازال عاطلاً، عاجزاً؟ وكيف هن الأخوات، هل ما زلن تحت ستر البيت؟

- طالبات عائدات بحقائبهن المدرسية، وقميص الثانوية الأبيض، يثرثرن بأحلام العمر، ويتهامسن عن مغنٍ تشتعل صوره في لوحات الإعلانات، يصمتن ليسمعن أغاني عاطفية عبر سماعات الأذن، يتنهدن، ثم يتذكرن الساعة، فيجفلن راكضات يسابقن بعضهن، وصراخهن بدأ يعطي طعماً للأنوثة.

- فنان يظهر من حقيبته الجلدية دفتراً أبيض، ويبدأ يستدعي خطوطاً وألواناً وسط دخان من سيجارته يكاد لا ينطفئ، يبدل وضع رجليه مراراً على ذلك المقعد، تضيء داخله سعادة تعوّد عليها حين ينجز ما يفرحه، فجأة أصبحت تلك الأوراق البيضاء تدب فيها ألوان الحياة.

- كاتب يتأمل الوجوه، والملابس ودبيب الأقدام، يرى من خلال دمع يترقرق في العين لا يدري أهو فرح أو شيء من كمد: مطلقة تدفع عربة طفلها الوحيد.. عازف يبكّي أوتار كمانه.. وعجوزان مدبران يعدان الخطوات.. ومقعد وحيد وبعيد تحرسه ظلال الحديقة!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن صحيفة الأتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تتذكرهم ولا يتذكرونها تتذكرهم ولا يتذكرونها



GMT 18:04 2020 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمطار تغزو اسرائيل وأخبار أخرى

GMT 20:51 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الولايات المتحدة تحاول إحباط الفكر الإرهابي

GMT 04:07 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

صعوبات كثيرة أمام عزل ترامب

GMT 18:48 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

الحروب تقتل المؤمنين بها

GMT 00:38 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

مع شاعر الشعب عمر الزعني

GMT 15:05 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

GMT 00:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

​روسيا تُعلن عن اتفاق على إعداد أوّل رائد فضاء إماراتي

GMT 12:47 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق سهلة لتحويل غرفة الأطفال إلى نوم تناسب ديكورات 2020

GMT 04:00 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم عجمان يطلع على أهداف برامج مؤسسة الملك خالد

GMT 13:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار رومانسية مميزة لديكور حفلات الزفاف الخريفية

GMT 12:09 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

#لا_للتنمر

GMT 01:44 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيدات الإمارات يغردن بذهب "خليجية الجولف"

GMT 03:12 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الملح سر من أسرار الجمال في مجال التجميل

GMT 15:35 2016 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الأذربيجاني فايج أحمد يشتهر بتصميم سجاد سحري لتزيين الحوائط

GMT 17:12 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

قصتي ولبنى 1
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon