حدثتني أمي
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

حدثتني أمي

حدثتني أمي

 صوت الإمارات -

حدثتني أمي

عائشة سلطان

تقول أمي إنه في أواخر عهدنا بحي «عيال ناصر» كان يلاصق بيتنا من جهة البحر بيت كبير جداً تسكنه عائلة يشتغل رجالها بتجارة بيع الأقمشة، الأب الكبير واثنان من أبنائه، تعود أصولهم إلى إيران قدموا منها سنوات الثلاثينيات عندما كانت الأزمة الاقتصادية الكبرى تعصف بمصائر الناس هنا وفي كل مكان، إلى درجة أن كثيرين قد ماتوا هنا من الجوع، وتركت أسر بيوتها، ورحلت إلى دول أخرى قريبة، بحثا عن العمل والرزق، كانت مدينتنا على الرغم من الأزمة أفضل حالًا من غيرها لكونها ميناءً مفتوحاً على العالم ولكون أهلها تجاراً وأهل سفر وسفن، لذا تمكنوا من الصمود أكثر من غيرهم، واستقبلوا في مدينتهم أعداداً كبيرة من العائلات والمهاجرين الذين وفدوا إليهم من كل المناطق، وقد استقر هؤلاء في أحياء جديدة عرفت بأسماء مناطقهم التي جاؤوا منها أو العائلات التي ينتمون إليها، فاتسعت المدينة ونشطت أكثر وتغير كثير من ملامحها، معتمدة على الانفتاح والتسامح وقبول الآخر، لكنها حافظت على رصانتها على طول الخط، فلم تتسامح مع هؤلاء القادمين حين كانوا يتجاوزون الخطوط الحمراء، فيما يخص ما اعتادوا عليه من موروث العادات والسلوك.

حدثتني أمي أيضاً عن مدير عام الميناء، سيف بن سالم، الرجل الصارم كاسمه والقليل الكلام، كلمته نافذة على الكبير والصغير لا ترد ولا تكسر لأي ظرف كان، كانت النساء يخوفن أبناءهن به، وكان الصبي إذا قيل له سأخبر سيف بن سالم بما فعلت، يرتعد كمن أصابته حمى، كان طويل القامة في غير إسراف، نحيف الجسد لقلة ما يتناوله من طعام، يعتمر عمامة بيضاء، يلفها بإحكام على رأسه، فلا يرى إلا معمماً، ثيابه البياض دائماً، وكان يرى أن الرجل الذي يلون في ثيابه يفقد موروثات أهله وعادات الرجال، لا يحب تقليد الآخرين في ثيابهم أو مطعمهم أو طريقة كلامهم، كان يسير في أحد الأزقة يوماً عائداً من الميناء إلى بيته فرأى فتى في آخر الزقاق صرخ فيه أن يتوقف بمجرد أن لمحه، ناداه أن يأتي ووقف حتى وصل الفتى ووقف أمامه منكس الرأس، سأله عن اسمه واسم أبيه، ثم وضع يديه في فتحة ثوب الفتى عند العنق وشقها إلى نصفين، كاد الفتى أن يتبول على نفسه من الخوف، ولو فعلها لكان حدث له ما لا يحمد عقباه، قال له اذهب إلى أبيك، وقل له سيف بن سالم فعل بي ذلك، وقل له إذا سألك عن السب بأن الرجل إذا غير ثوبه فرط في شرفه !

حدثتني أمي عن امرأة كانت كنيتها المجنونة، ولطالما تجنبها الناس ودعوا الله أن يجنبهم أذاها، جنونها اتخذ مساراً عجيباً، لم تكن تؤذي الصغار أو ترمي المارة بالحجارة، لكنها تعرف على وجه الدقة متى تنتهي نسوة الحي من إعداد طعام الغداء، فتغافل أهل البيت الذي اختارته، وتسرق قدر الغداء، وتنطلق به باتجاه البحر، تدخله حتى يظن من ينظر إليها أنها على وشك الغرق، لكنها تتوقف في اللحظة الحاسمة مفرغة القدر في لجة البحر وعائدة من حيث جاءت، فإذا اكتشف أهل الدار الفاجعة، وصادف أن التقوها سألوها لماذا فعلت ذلك؟ لماذا تحرمينا من الغداء اليوم؟ تقول كمن تفلسف جنونها اللامبرر: هناك مخلوقات أخرى أيضاً تريد أن تتغدى وتأكل، لستم وحدكم في هذا العالم !!

حدثتني أمي كثيراً عن امرأة كانت تعرف لغة الكون، ماذا تقول الريح، وبماذا يهمس الموج وهو يتدحرج على الشاطئ في أبديته اللانهائية، كانت تحب القطط، وتعالج المرضى، وتمسح على أصحاب القروح والأوجاع المستعصية، كنت أسمعها، وأتذكر شخصيات مشابهة صادفتها في حكايات وروايات كبار روائيي أميركا الجنوبية ومصر وفرنسا ولبنان والجزائر، هناك شخصيات ثابتة لم تكن المدينة تخلو منهم: المجنون، ورجل الدين، والمرأة، و الرجل المتناهي النورانية، المدن كانت كأنها ولدت من رحم واحدة تتشابه في جيناتها وملامحها في مختلف أرجاء الكرة الأرضية، ربما لأن الإنسان الذي بناها ينطلق من الجذر نفسه !

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدثتني أمي حدثتني أمي



GMT 20:50 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

لغة الإنسان

GMT 20:48 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

تجربة البحرين في التعامل مع كورونا... نجاح مبهر

GMT 20:41 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

الأستاذ فوزي والتلميذ بليغ

GMT 20:38 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

خليل حيدر وجريمة النخب العربية!

GMT 20:36 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

الرأي الذي لا تريد سماعه

GMT 20:33 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

لقاح أميركي لمريض الشرق الأوسط

GMT 20:29 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

الفراشة تولِّد إعصاراً

GMT 20:26 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

عندما ولدت دولة كبرى هنا

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 19:38 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 30 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الأسد

GMT 19:06 2018 الإثنين ,04 حزيران / يونيو

"بورش" تستعد لإطلاق نسخة هجينة من سيارتها Cayenne

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

عطر "Une Fleur De Chanel" يداعب المرأة الجريئة

GMT 16:41 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

رواية "المرأة النافذة" تتصدر قائمة نيويورك تايمز

GMT 18:44 2012 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع معدل البطالة في إسبانيا للشهر الـ 4

GMT 21:49 2013 الأربعاء ,15 أيار / مايو

ورزازات عاصمة السينما وهوليود المغرب

GMT 01:02 2017 السبت ,04 آذار/ مارس

رجاء بكرية تقدم رواية "عين خفشة" في بيروت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon