صراع الحساسيتين الكونيتين للمرحلة المقبلة
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

صراع الحساسيتين الكونيتين للمرحلة المقبلة

صراع الحساسيتين الكونيتين للمرحلة المقبلة

 صوت الإمارات -

صراع الحساسيتين الكونيتين للمرحلة المقبلة

حازم صاغية
حازم صاغية

كثيراً ما تقود أحداث تاريخية بارزة إلى نتائج متباينة، وربما متعاكسة. المثل الذي يحضر هنا «الكساد الكبير» في 1929 – 1933: في الولايات المتحدة، أفضت الأزمة إلى رئاسة فرانكلين روزفلت وخطط «النيو ديل»، وفي ألمانيا، عززت صعود النازية وحظوظها. روزفلت انتخب رئيساً لأربع دورات ما بين 1933 ووفاته في 1945 بسبب ظرفين استثنائيين هما الأزمة المذكورة ثم الحرب العالمية الثانية، وجزئياً بسبب استثنائيته هو. هذا لم يحصل قبلاً أو بعداً في أميركا. على أي حال، فقد أنقذ اقتصاد بلاده وأوجد فرص العمل لملايين العاطلين عن العمل.

أدولف هتلر، في المقابل، أشعل حرباً عالمية قضت على ما لا يقل عن 60 مليون إنسان. وصول نازي إلى السلطة عبر البرلمان كان أيضاً حدثاً استثنائياً ولكنْ من طينة أخرى.
اختلاف الظروف التاريخية والثقافية بين البلدان يلعب، من غير شك، دوره المؤكد في اختلاف الاستجابة، لكن الاختلاف بين النُخب والحكام قد يلعب دوراً كهذا في حالات أخرى. عندنا، في الشرق الأوسط، مثلٌ معروف على ذلك: في 1956، اكتشف كل من جمال عبد الناصر وديفيد بن غوريون أهمية الصعود العالمي للولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. أولهما اكتشف ذلك لأن أميركا دعمته في حرب السويس، أو العدوان الثلاثي، ضد البريطانيين والفرنسيين والإسرائيليين، ما جعله يتغلب، سياسياً على الأقل، عليهم. ثانيهما اكتشف تلك الأهمية لأن الدعم الأميركي لعبد الناصر تكفل بهزيمة إسرائيل رغم انتصارها العسكري. رئيس حكومة الدولة العبرية راح يتقرب من أميركا وأعطاها أولويته بدلاً من بريطانيا. الزعيم المصري آثر أن يطارد نفوذ واشنطن في المنطقة ويوسع نطاق زعامته على حساب نفوذها.

اليوم، مع وباء «كورونا» والأزمة الاقتصادية وجريمة قتل جورج فلويد ومضاعفاتها، تتبلور استجابتان عالميتان متناقضتان تعبر كل منهما عن حساسية ما.

هناك، أولاً، ما أسسه القادة الشعبويون والقوميون، منذ عقدين على الأقل، كطريقة في التعامل السياسي: التمييز ضد الأجانب واللاجئين والأقليات، وهم الذين أضافت إليهم التطورات الأخيرة المُسنين والنساء اللواتي تعرضن ويتعرضن للتعنيف المنزلي. الحصار والعقوبات وممارسة العنف من شيم هذا النهج. جهاز الشرطة قبضته الضاربة.


وهناك، ثانياً، ما تُطلقه وتعبر عنه تظاهرات المدن الكبرى الأميركية والأوروبية: مكافحة العنصرية والطلب على المساواة والعدالة وفرص العمل من غير تمييز. في هذه الوجهة تنطوي الرغبة في تجديد الديمقراطية وتوسيع مجالات اشتغالها، فضلاً عن توثيق الربط بين الممارسة السياسية للمواطن ومصالحه الملموسة في الاقتصاد والبيئة والتعليم. جهاز الشرطة هو الخصم المباشر لحاملي الحساسية هذه. في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا شهدنا عينات عن ذلك، والسؤال يبقى هو نفسه: هل وظيفة هذا الجهاز ترهيب الناس عبر الرعونة الأمنية أم خدمة السكان وتوطيد علاقات الصداقة مع الجوار؟ بلغة أخرى، هل التعريف الأول للشرطة أنها أداة قمع أم أداة خدمات ورعاية؟


أغلب الظن أننا سنعيش فترة تطول أو تقصر مع صراع الحساسيتين هاتين، وهو صراع يصعب أن يقف عند حدود وطنية أو دينية أو عرقية. الأزمة الاقتصادية ستمنح كلاً منهما أنياباً: إحدى الحساسيتين ستمضي في تحميل المسؤولية عنها للغريب وللآخر، فيما الثانية ستحملها لطريقة في الأداء الاقتصادي والسياسي.


وبالطبع سيكون التفاوت في القوة بادياً، حيث تمتلك إحدى الحساسيتين أجهزة الدولة فيما لا تزال الثانية تفتقر إلى أبسط شروط التنظيم. وهذا، في أغلب الظن، من أسباب بعض التصرف المنفلت والتخريبي الذي شهدته وتشهده بعض التظاهرات المناوئة للشرطة، وبعض أعمال التحطيم الرعناء، كما في شتوتغارت الألمانية ومدن أميركية وبريطانية. لكن المؤكد أننا سنشهد احتداماً في الصراع على الإعلام، وعلى الإعلام الاجتماعي خصوصاً، وسوف تكون الثقافة والقيم من أبرز مواضيع السجال الحاد، سيما أن الإنتاج الثقافي المنتظر سيدور في جانب كبير منه على العنصرية والفقر و«كورونا».

المؤلم، في هذا المجال، أن مسألة التدخل الإنساني ضد الطغاة كانت ولا تزال الأقل حضوراً ووضوحاً في هذا الانقسام، لكننا لا نبالغ إذا قلنا إنه كلما زاد التأكيد على الديمقراطية والبُعد الكوني في أدبيات المقهورين زادت فرص استحضار هذا البند وإيلائه الأهمية التي يستحق.

كيف سيتفاعل هذا التطور مع أحداث كبرى قادمة، كالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومع انقسامات من صنف آخر كالنزاع الأميركي – الصيني الذي يطيب للبعض تسميته «حرباً باردة ثانية»، أو مع الحروب الأهلية والأهلية – الإقليمية المتكاثرة في عالمنا اليوم؟ هذا ما سيكون، على الأرجح، موضوعاً لكثير من التأمل في المستقبل القريب، لكن الشيء الوحيد الذي يمكن قوله بثقة إن صراع الحساسيتين المذكورتين، وإن كان لا يلخص تناقضات الكون، سوف يترك أثراً كبيراً على مساره وعلى مستقبلنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الحساسيتين الكونيتين للمرحلة المقبلة صراع الحساسيتين الكونيتين للمرحلة المقبلة



GMT 00:18 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

شعر وغزل - ٢

GMT 01:20 2020 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

كلمات سياسية

GMT 00:24 2020 الخميس ,10 أيلول / سبتمبر

بعض شعر النساء

GMT 02:04 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

ايران تهرب من العقوبات الاميركية باتفاق مع الصين

GMT 21:59 2020 السبت ,05 أيلول / سبتمبر

نقاط على هامش اجتماع قادة الفصائل

GMT 15:05 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

GMT 00:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

​روسيا تُعلن عن اتفاق على إعداد أوّل رائد فضاء إماراتي

GMT 12:47 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق سهلة لتحويل غرفة الأطفال إلى نوم تناسب ديكورات 2020

GMT 04:00 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حاكم عجمان يطلع على أهداف برامج مؤسسة الملك خالد

GMT 13:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار رومانسية مميزة لديكور حفلات الزفاف الخريفية

GMT 12:09 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

#لا_للتنمر

GMT 01:44 2016 الأحد ,07 شباط / فبراير

سيدات الإمارات يغردن بذهب "خليجية الجولف"

GMT 03:12 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

الملح سر من أسرار الجمال في مجال التجميل

GMT 15:35 2016 الثلاثاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الأذربيجاني فايج أحمد يشتهر بتصميم سجاد سحري لتزيين الحوائط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon